كتاب مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (اسم الجزء: 16)
قَالَ : وَكَمْ هُوَ ؟ قُلْتُ : صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَعَنَاقٌ ، قَالَ : ارْجِعْ إلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا : لاَ تَنْزِعِ الْبُرْمَةَ مِنَ الأَثَافِيِّ ، وَلاَ تُخْرِجِي الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : قُومُوا إلَى بَيْتِ جَابِرٍ ، قَالَ : فَاسْتَحْيَيْت حَيَاءً لاَ يَعْلَمُهُ إلاَّ اللَّهُ ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي ثَكِلَتْك أُمُّك , جَاءَك رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، فَقَالَتْ : أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَك عَنِ الطَّعَامِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَتْ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَدْ أَخْبَرْته بِمَا كَانَ عِنْدَنَا ، قَالَ : فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا كُنْت أَجِدُ , وَقُلْت لَهَا : صَدَقْت ، قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ ، ثُمَّ قَالَ : لاَصْحَابِهِ : لاَ تَضَاغَطُوا ، ثُمَّ بَرَكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ ، ثُمَّ جَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ , فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إلَيْهِمْ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ ، قَالَ : فَلَمَّا أَكَلُوا كَشَفْنَا التَّنُّورَ وَالْبُرْمَةَ , فَإِذَا هُمَا قَدْ عَادَا إلَى أَمْلإِ مَا كَانَا , فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إلَيْهِمْ , فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ كَذَلِكَ , كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهُمَا أَمْلأَ مَا كَانَا , حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ , فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا.
قَالَ : فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانَ مِئَةٍ ، أَوْ ثَلاَثَ مَئَةٍ. (11/468).
الصفحة 450