كتاب مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (اسم الجزء: 20)
فَجَاءَ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا عَبْدَ اللهِ , مَا صَنَعْتَ بِي ؟ قَالَ : وَإِنَّك لَهَاهُنَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي وَاللهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ رَجُلاً أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ , وَإِنْ تَنْطَلِقِ الآنَ تُوَافِقْهُ , وَفِيهِ ثَلاَثُ آيَاتٍ : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ , وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَِمُ النُّبُوَّةِ ، مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ، لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ.
قَالَ : فَانْطَلَقْتُ ، تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى ، حَتَّى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الأَعْرَابِ ، فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي ، حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ , فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا ، فَقُلْتُ لَهَا : هَبِي لِي يَوْمًا ، قَالَتْ : نَعَمْ , فَانْطَلَقْتُ ، فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ , وَصَنَعْتُ طَعَامًا ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ يَسِيرًا ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، قَالَ : فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : كُلُوا , وَلَمْ يَأْكُلْ ، قَالَ : قُلْتُ : هَذَا مِنْ عَلاَمَتِهِ.
ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ ، ثُمَّ قُلْتُ لِمَوْلاَتِي : هَبِي لِي يَوْمًا ، قَالَتْ : نَعَمْ , فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَصَنَعْتُ بِهِ طَعَامًا , فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ , فَوَضَعَ يَدَهُ ، وَقَالَ لأَصْحَابِهِ : خُذُوا بِاسْمِ اللهِ ,
وَقُمْتُ خَلْفَهُ , فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، فَإِذَا خَاتَِمُ النُّبُوَّةِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللهِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّك نَبِيٌّ ، قَالَ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ. (14/323).
الصفحة 266