كتاب مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (اسم الجزء: 20)

قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} قَالَ : فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ : {مَا وَلاَهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمَ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قَالَ : وَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (14/329) رَجُلٌ ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ : هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : فَانْحَرَفَ الْقَوْمُ حَتَّى وُجِّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ.
قَالَ الْبَرَاءُ : وَكَانَ نَزَلَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَي ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : هُوَ مَكَانُهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي ، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدُ عَمْرٌو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، أَخُو بَنِي فِهْرٍ الأَعْمَى ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا فَعَلَ مَنْ وَرَائِكَ ؛ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ؟ فَقَالَ : هُمْ عَلَى أَثَرِي ، ٍثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَبِلاَلٌ ، ثُمَّ أَتَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ بَعْدِهِمْ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا ، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ ، فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنْ سُوَرِ الْمُفَصَّلِ ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى نَتَلَقَّى الْعِيرَ ، فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ حُذِّرُوا. (14/330).

الصفحة 274