كتاب مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (اسم الجزء: 20)

37782- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، يَقُولُ : كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ : أَمَّا بَعْدُ ، {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، أَلاَ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّهَ ، وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَمَزَّقَ كِسْرَى الْكِتَابَ وَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ ، قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُزِّقَ وَمُزِّقَتْ أُمَّتُهُ ، فَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَآمَنَ ، وَآمَنَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ، وَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهْدِيهِ حُلَّةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتْرُكُوهُ مَا تَرَكَكُمْ.
وَأَمَّا قَيْصَرُ ؛ فَقَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا كِتَابٌ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ بَعْدَ سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ : {بسم الله الرَّحْمَن الرحيم} ، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَكَانَا تَاجِرَيْنِ بِأَرْضِهِ ، فَسَأَلَهُمَا عَنْ بَعْضِ شَأْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَأَلَهُمَا مَنْ تَبِعَهُ ، فَقَالاَ : تَبِعَهُ النِّسَاءُ وَضَعَفَةُ النَّاسِ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتُمَا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مَعَهُ يَرْجِعُونَ ؟ قَالاَ : لاَ ، قَالَ : هُوَ نَبِيٌّ ، لَيَمْلِكَنَّ مَا تَحْتَ قَدَمِي ، لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَقَبَّلْتُ قَدَمَيْهِ. (14/338).

الصفحة 283