كتاب مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (اسم الجزء: 20)

فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، قَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ ، إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ : مَا يَقُولُ صَاحِبُكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالَ : يَقُولُ فِيهِ قَوْلَ اللهِ : هُوَ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ ، أَخْرَجَهُ مِنَ الْبَتُولِ الْعَذْرَاءِ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا بَشَرٌ ، قَالَ : فَتَنَاوَلَ النَّجَاشِيُّ عُودًا مِنَ الأَرْضِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ ، مَا يَزِيدُ مَا يَقُولُ هَؤُلاَءِ عَلَى مَا تَقُولُونَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ مَا يَزِنُ هَذِهِ ، مَرْحَبًا بِكُمْ ، وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَالَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَلَوْلاَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ ، امْكُثُوا فِي أَرْضِي مَا شِئْتُمْ ، وَأَمَرَ لَنَا بِطَعَامٍ وَكِسْوَةٍ ، وَقَالَ : رُدُّوا عَلَى هَذَيْنِ هَدِيَّتَهُمَا.
قَالَ : وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَجُلاً قَصِيرًا ، وَكَانَ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ رَجُلاً (14/347) جَمِيلاً ، قَالَ : فَأَقْبَلاَ فِي الْبَحْرِ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، قَالَ : فَشَرِبُوا ، قَالَ : وَمَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ امْرَأَتُهُ ، فَلَمَّا شَرِبُوا الْخَمْرَ ، قَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرٍو : مُرَ امْرَأَتَكَ فَلْتُقَبِّلْنِي ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : أَلاَ تَسْتَحْي ، فَأَخَذَهُ عُمَارَةُ فَرَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ ، فَجَعَلَ عَمْرٌو يُنَاشِدُهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ السَّفِينَةَ ، فَحَقَدَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ذَلِكَ ، فَقَالَ عَمْرٌو لِلنَّجَاشِيِّ : إِنَّك إِذَا خَرَجْتَ خَلَفَ عُمَارَةُ فِي أَهْلِكَ ، قَالَ : فَدَعَا النَّجَاشِيُّ بِعُمَارَةَ فَنَفَخَ فِي إِحْلِيلِهِ فَصَارَ مَعَ الْوَحْشِ. (14/348).

الصفحة 294