كتاب مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (اسم الجزء: 20)

ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا أَتَتْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى ، فَوَلُوا صُلْحَهُمْ , وَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا ، وَطَلْحَةَ , فَكَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ قُرَيْشًا ، صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لاَ إِغْلاَلَ ، وَلاَ إِسْلاَلَ , وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حَاجًّا ، أَوْ مُعْتَمِرًا ، أَوْ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللهِ ، فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ , وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَازًا إِلَى مِصْرَ وَإِلَى الشَّامِ ، يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللهِ ، فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ , وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاءَ مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ فَهُوَ رَدٌّ , وَمَنْ جَاءَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ لَهُمْ.
فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ , وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ , يَعْلَمُ اللَّهُ الإِسْلاَمَ مِنْ نَفْسِهِ يَجْعَلُِ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا.
وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَمِرُ عَامًا قَابِلاً فِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ ، لاَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِخَيْلٍ ، وَلاَ سِلاَحٍ ، إِلاَّ مَا يَحْمِلُ الْمُسَافِرُ فِي قِرَابِهِ ، فَيَمْكُثُ فِيهَا ثَلاَثَ لَيَالٍ , وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْهَدْيَ حَيْثُ حَبَسْنَاهُ فَهُوَ مَحِلُّهُ ، لاَ يُقْدِمُهُ عَلَيْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ نَسُوقُهُ ، وَأَنْتُمْ تَرُدُّونَ وَجْهَهُ. (14/441).

الصفحة 410