كتاب مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (اسم الجزء: 21)

5- ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إذْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَسُبُّهُمْ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّ لَكَ لأَمْرًا مَا شَأْنُك ، قَالَ : أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا بِالكِتَابٍ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ ، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلٍ مِصْرَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلَهُمْ.
6- فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا : أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللهِ ، أَمَرَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، وَاللهِ قَدْ أُحِلَّ دَمُهُ قُمْ مَعَنا إلَيْهِ ، فَقَالَ : لاَ وَاللهِ ، لاَ أَقُومُ مَعَكُمْ ، قَالُوا : فَلِمَ كَتَبْت إلَيْنَا ، قَالَ : لاَ وَاللهِ مَا كَتَبْت إلَيْكُمْ كِتَابًا قطُّ ، قَالَ : فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ ، أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ (15/217) وَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ ، أَوْ قَرْيَةٍ لَهُ.
7- فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالُوا : كَتَبْتُ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : إنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ ، أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يَمِينًا : بِاللهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ ، مَا كَتَبْتُ وَلاَ أَمْلَيْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ ، أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ وَيُنْقَشُ الْخَاتَمَ عَلَى الْخَاتَمِ ، فَقَالُوا لَهُ : قَدْ وَاللهِ أَحَلَّ اللَّهُ دَمَك ، وَنُقِضَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ , (15/218).

الصفحة 313