كتاب مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (اسم الجزء: 21)

7- قَالَ : فَأَبَى الْقَوْمُ وَأَلَحُّوا عَلَيْهِ حَتَّى حَصَرُوهُ ، قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ : بِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي ، فَوَاللهِ مَا حَلَّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ : مُرْتَدٌّ ، عَنِ الإِسْلاَم ، أَوْ ثَيِّبٌ زَانٍ ، أَوْ قَاتِلُ نَفْسٍ ، فَوَاللهِ مَا عَمِلْتُ شَيْئًا مِنْهُنَّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، قَالَ : فَأَلَحَّ الْقَوْمُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَنَاشَدَ عُثْمَان النَّاسَ أَنْ لاَ تُرَاقَ فِيهِ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ.
8- فَلَقَدْ رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ فِي كَتِيبَةٍ حَتَّى يَهْزِمَهُمْ ، لَوْ شَاؤُوا أَنْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ لَقَتَلُوا ، قَالَ : وَرَأَيْت سَعِيدَ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ الْبَخْتَرِيَّ وَإِنَّهُ لَيَضْرِبَ رَجُلاً بِعَرْضِ السَّيْفِ لَوْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَهُ لَقَتَلَهُ ، وَلَكِنَّ عُثْمَانَ عَزَمَ عَلَى النَّاسِ فَأَمْسَكُوا.
9- قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنِ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ وَالتُّجِيبِيُّ ، قَالَ : فَطَعَنَهُ أَحَدُهُمَا بِمِشْقَصٍ فِي أَوْدَاجِهِ وَعَلاَهُ الآخَرُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ انْطَلَقُوا هِرَابًا يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَكْمُنُونَ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَتَوْا بَلَدًا بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ ، قَالَ : فَكَمِنُوا فِي غَارٍ ، قَالَ : فَجَاءَ نَبَطِيٌّ مِنْ تِلْكَ الْبِلاَدِ مَعَهُ حِمَارٌ ، قَالَ : فَدَخَلَ ذُبَابٌ فِي مِنْخَرِ الْحِمَارِ ، قَالَ : فَنَفَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمَ الْغَارَ ، وَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ فَرَآهُمْ : فَانْطَلَقَ إِلَى عَامِلِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : فَأَخْبَرَهُ بِهِمْ ، قَالَ : فَأَخَذَهُمْ مُعَاوِيَةُ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ. (15/222).

الصفحة 318