كتاب مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة (اسم الجزء: 2)

ثمَّ وَقعت أُمُور، وَتَفَرَّقَتْ المماليك الظَّاهِرِيَّة فرْقَتَيْن: فرقة مَعَ أيتمش - وهم كبار الْأُمَرَاء - وَفرْقَة مَعَ يشبك الخازندار - وهم أصاغر الْأُمَرَاء -.
وَآل الْأَمر بَينهمَا إِلَى الْقِتَال؛ فانكسر [الأتابك] أيتمش بِمن مَعَه وتوجهوا جَمِيعًا إِلَى تنم الْحسنى الظَّاهِرِيّ نَائِب الشَّام؛ فَغَضب [تنم] لغضبهم، وَسَار بِجَمِيعِ العساكر الشامية وبمن قدم عَلَيْهِ مَعَ أيتمش وَغَيره من أُمَرَاء مصر يُرِيد مصر.
وَخرج [الْملك] النَّاصِر بعساكر مصر، وتواقع مَعَ الْأَمِير تنم وأيتمش وَالْوَالِد بِمن مَعَهم؛ فَكسر الْجَمِيع، وَقتل غالبهم، إِلَّا الْوَالِد وآقبغا نَائِب حلب؛ فَإِنَّهُمَا حبسا.
وَاسْتولى يشبك وأقرانه من أصاغر الْأُمَرَاء على [مملكة] مصر؛ فاضطربت أَحْوَال مصر؛ لسوء تدبيرهم وَاخْتِلَاف كلمتهم.
ثمَّ قدم تيمور [لنك] إِلَى الْبِلَاد الشامية فِي سنة [ثَلَاث] وَثَمَانمِائَة بعد وقْعَة أيتمش بأشهر؛ فَخرجت العساكر المصرية صُحْبَة النَّاصِر ثَانِيًا إِلَى دمشق؛ فَلم ينْتج أَمرهم مَعَ تيمور؛ لسوء تدبيرهم، لَا لقلَّة عَسْكَرهمْ.

الصفحة 122

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text