كتاب مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة (اسم الجزء: 2)

سلطنة النَّاصِر [فرج] الثَّانِيَة على مصر

تقدم ذكر نسبه وَمَا وَقع لَهُ من خلعه وَعوده إِلَى الْملك فِي تَرْجَمَة أَخِيه الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز الْمُقدم ذكره، فَلَا حَاجَة للإعادة.
وَلما جلس [الْملك] النَّاصِر [هَذَا] على تخت الْملك ثَانِيًا استفحل أمره، واستبد بِأُمُور المملكة، وَأمْسك جمَاعَة كَثِيرَة من الْأُمَرَاء وحبسهم، [ثمَّ قَتلهمْ] . ثمَّ اشْتغل بِمن خرج عَلَيْهِ من مماليك أَبِيه النواب بالبلاد الشامية مثل: نوروز الحافظي وَشَيخ المحمودي وجكم العوضي [وَغَيرهم] .
وَوَقع لَهُ مَعَهم أُمُور، وتجرد [نَحْو] ثَمَانِي تجاريد إِلَى الْبِلَاد الشامية بسببهم.
وَطَالَ الْأَمر، وتجاوزت الْفِتَن الْحَد، وَخَربَتْ فِي تِلْكَ الْأَيَّام غَالب قرى [الديار المصرية] والبلاد الشامية.
وَصَارَ حكم [الْملك] النَّاصِر [هَذَا] لَا يتَجَاوَز قطيا - فِي غَالب الأحيان - لاسيما لما تسلطن جكم العوضي بحلب تلاشى أمره وضعفت حرمته، إِلَى أَن قتل جكم بآمد تراجع أمره قَلِيلا.
وَمد الْملك النَّاصِر يَده فِي الْقَتْل فِي مماليك أَبِيه، وَأَرَادَ الْإِسْرَاف فِي ذَلِك؛ فَأخذ الْوَالِد يرجعه عَن ذَلِك ويكفه - وَهُوَ يَوْم ذَاك أتابكا - فانكف قَلِيلا؛ لِأَنَّهُ صَار يخوفه عَاقِبَة ذَلِك.

الصفحة 127

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text