كتاب مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة (اسم الجزء: 2)

قلت: هَذَا لقلَّة إنصاف أعدائه - مماليك أَبِيه - وَعدم مروءتهم؛ وَهُوَ أَن الرجل إِذا كَانَ فِي نَفسه من عدوه ثمَّ ظفر بِهِ؛ فأعظم مَا يجازيه بِالْقَتْلِ، ثمَّ يُكرمهُ بِالْغسْلِ والكفن والدفن؛ فَلم يَفْعَلُوا هَؤُلَاءِ مَعَ النَّاصِر ذَلِك، بل لَو أمكنهم إحراقه لحرقوه، وَلَعَلَّ هَذَا يَنْفَعهُ عِنْد الله تَعَالَى.
وَكَانَ [الْملك] النَّاصِر كَرِيمًا، شجاعا مقداما، مُسْرِفًا على نَفسه، منهمك فِي اللَّذَّات، وَفِيه خفَّة وجبروت وإقدام.
وَكَانَت مدَّته فِي السلطنة أَولا وآخرا من يَوْم تسلطن بعد موت أَبِيه إِلَى أَن خلع بأَخيه عبد الْعَزِيز سِتّ سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَعشرَة أَيَّام.
وَمُدَّة سلطنته الثَّانِيَة إِلَى يَوْم خلع بالخليفة الْعَبَّاس سِتّ سِنِين وَعشرَة أشهر سَوَاء؛ فَجَمِيع أَيَّامه فِي الْملك ثَلَاث عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر وَأحد عشر يَوْمًا.
وعاش بعد ذَلِك أَيَّامًا فِي الْحصار، وَقتل - رَحمَه الله [تَعَالَى]-.

الصفحة 132

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text