كتاب مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة (اسم الجزء: 2)

شجر الدّرّ

أم خَلِيل الصالحية، جَارِيَة الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب، وَأم وَلَده خَلِيل، وَكَانَت حظية عِنْد [الْملك] الصَّالح.
ملكهَا فِي أَيَّام وَالِده، واستولدها ابْنه خَلِيل، ثمَّ تزَوجهَا.
وَكَانَت فِي صحبته بِبِلَاد الشرق، ثمَّ صَارَت مَعَه بِحَبْس الكرك، وقاست مَعَه تِلْكَ الخطوب.
ثمَّ قدمت مَعَه إِلَى الديار المصرية. وَعظم أمرهَا فِي الدولة الصالحية، [وَصَارَ إِلَيْهَا غَالب التَّدْبِير فِي حَيَاة الصَّالح، ثمَّ فِي مَرضه، ثمَّ بعد مَوته] .
وَكَانَت من محَاسِن الدَّهْر حزما، وعقلا، ودينا، وجمالا.
وَلما تسلطن ابْن زَوجهَا الْمُعظم توران شاه هددها - كَمَا تقدم ذكره -. وَوَقع لَهَا مَعَه أُمُور، إِلَى أَن قتل؛ فاتفقوا خجدا شيتها الصالحية على سلطنتها؛ لحسن سيرتها، وغزير عقلهَا، وجودة تدبيرها. وَجعلُوا خجداشها أيبك التركماني أتابك عسكرها.
وخطب لَهَا مَنَابِر مصر وأعمالها.
وَكَانَ الخطباء يَقُولُونَ على [المنابر بِمصْر] بعد الدُّعَاء للخليفة: واحفظ اللَّهُمَّ الْجِهَة الصالحية ملكة الْمُسلمين، عصمَة الدُّنْيَا وَالدّين، أم خَلِيل المستعصمية، صَاحِبَة السُّلْطَان الْملك الصَّالح.

الصفحة 21

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text