كتاب مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة (اسم الجزء: 2)

فَلَمَّا رَآهُ نزل [عَن فرسه] [وترجل] ، وَرمى عَلَيْهِ قباءه، وَقَالَ: أعوذ بِاللَّه! هَذَا سُلْطَان ابْن سُلْطَان مَا أَقتلهُ، خذوه إِلَى القلعة؛ فَأَخَذُوهُ، وأدخلوه إِلَى تربة هُنَاكَ، وَقضى الله أمره فِيهِ، وَذَلِكَ فِي [يَوْم] ثَانِي عشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة؛ فَكَانَت مُدَّة ملكه سنة وَاحِدَة وَثَلَاثَة أشهر وإثني عشر يَوْمًا.
وَكَانَ [الْملك] المظفر شجاعا مقداما، ذَا قُوَّة مفرطة [وإقدام] ، وكرم، غير أَنه كَانَ عِنْده تهور ورعونة.
وَكَانَ أكبر الْأَسْبَاب فِي عَزله لعبه بالحمام.
وَفِي هَذَا الْمَعْنى يَقُول الصّلاح الصَّفَدِي:
(أَيهَا الْعَاقِل اللبيب تفكر ... فِي المليك المظفر الضرغام)

(كم تَمَادى فِي الْبَغي والغي حَتَّى ... كَانَ لعب الْحمام جد الْحمام)

وَله [أَيْضا] :
(حَان الردى للمظفر ... وَفِي التُّرَاب تعفر)

(كم قد أباد أَمِيرا ... على الْمَعَالِي توقر)

(وَقَاتل النَّفس ظلما ... ذنُوبه مَا تكفر)

الصفحة 84

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text