كتاب مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة (اسم الجزء: 2)

وَكَانَ عِنْد يلبغا خَبرا من ذَلِك بطرِيق الدسيسة؛ فَخرج يلبغا مستعدا إِلَى قِتَاله؛ فَلم يقدر السُّلْطَان [حسن] عَلَيْهِ، وانكسر مِنْهُ، وهرب فِي [طَائِفَة قَليلَة] . وعدى النّيل، إِلَى أَن طلع القلعة فِي ليلته - وَهِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة إثنتين وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، فَتَبِعَهُ يلبغا وعدى النّيل، فاعترضه ابْن المحسني - أحد مقدمي الألوف - وَمَعَهُ قشتمر المنصوري وواقعه؛ فانكسر يلبغا مرَّتَيْنِ - كل ذَلِك قبل أَن يمْضِي من اللَّيْل ثلثه -.
وَكَانَ يلبغا فِي جمع موفور؛ فَلَمَّا عجز عَن ابْن المحسني أرسل إِلَيْهِ يعده بِكُل خير إِن تنحى من طَرِيقه؛ فَفعل لَهُ ابْن المحسني ذَلِك لما علم [من زَوَال] دولة النَّاصِر حسن؛ فَسَار يلبغا إِلَى جِهَة القلعة.
وَكَانَ [الْملك] النَّاصِر ألبس مماليكه المقيمين بالقلعة؛ فَلم يجد لَهُم خيولا، لِأَن الْخَيل كَانَت [بأجمعها] فِي الرّبيع؛ فضاقت حيلته.
فَلَمَّا سبح [المسبح] ركب السُّلْطَان حسن وَمَعَهُ أيدمر الدوادار ولبسا لبس الْعَرَب؛ ليتوجها إِلَى الشَّام، فلقيهما بعض المماليك؛ فقبضوهما وأحضروهما إِلَى بَيت الْأَمِير شهَاب الدّين الأزكشي أستادار الْعَالِيَة، فَأَخذهُمَا وَتوجه بهما إِلَى عِنْد يلبغا؛ فَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بالسلطان حسن - رَحمَه الله [تَعَالَى]-.

الصفحة 93

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text