كتاب الموسوعة الحديثية - ديوان الوقف السني (اسم الجزء: 1)
(١٥٣ هـ) باليمن وغيرهم، وكانت كتب هؤلاء تجمع الحديث مع فتاوى التابعين (¬١) إلا أن أول من صنف في الحديث خاصة هو. الربيع بن صبيح المتوفى سنة (١٦٠ هـ)، ثم استمر التصنيف بعده حتى عهود المصنفين الكبار كالإمام مالك بن أنس (٩٣ - ١٧٩ هـ) الذي صنف (الموطأ).
والإمام أحمد بن حنبل (١٦٤ - ٢٤١ هـ) الذي صنف (المسند)، والإمام البخاري (١٩٤ - ٢٥٦ هـ) الذي صنف (صحيح البخاري)، والإمام مسلم (٢٠٤ - ٢٦١ هـ) الذي صنف (صحيح مسلم)، وغيرهم من أئمة السنة، وبذلك جمعت السنة في هذه المدونات.
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم، ينقلون خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويعظمونه، ويستشعرون مسؤولية روايته، ويهابون قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (¬٢) مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد زكاهم بقوله: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (¬٣).
وكذلك كان الحال بالنسبة لكبار التابعين، فقد كانت العدالة هي السمة البارزة فيهم، فلم يكونوا يتشددون في قبول حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعضهم عن بعض إلا ما روي من تثبت بعضم تحوطًا.
_________
(¬١) انظر: الحديث النبوي: ٤٣، والإمام الزهري وأثره في السنة: ٢٩٣، وتدوين السنة النبوية: ٨٧.
(¬٢) أخرجه أحمد ٣/ ١١٦ و ١٦٦، والدارمي (٢٤٢)، والبخاري ١/ ٣٨ (١٠٧)، وأبو داود (٣٦٥١).
(¬٣) أخرجه الطيلسي (٢٩٩)، وأحمد ١/ ٣٧٨ و ٤١٧ و ٤٣٤، وابن ماجه (٢٣٦٢)، والترمذى (٣٨٥٩)، وابن أبي عاصم (١٤٦٦) و (١٤٦٧)، والنسائى في الكبرى (٦٠٣١).