كتاب الموسوعة الحديثية - ديوان الوقف السني (اسم الجزء: 20)

فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت، فدخل عليهما، فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ قال: وكانوا يقرؤون طه، فقالا: ما عدا حديثًا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما؟ قال فقال له ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ قال فوثب عمر على ختنه فوطئه وَطْأً شديدًا فجاءت أختهُ فدفعتهُ عن زوجها فنفحها بيده نفحةً فدمى وجهها فقالت وهي غضبى: يا عمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إِلَّا اللّه وأشهد أن محمدًا رسول اللّه. فلما يئس عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه. قال: وكان عمر يقرأ الكتب، فقالت أخته: إنك رجس ولا يمسه إِلَّا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ. قال فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه حتى انتهى إلى قوله: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} (¬١) قال فقال عمر: دلوني على محمد. فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لك ليلة الخميس: "اللهم أعز الإسدم بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام" قال ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، في الدار التي في أصل الصفا. فانطلق عمر حتى أتى الدار، قال وعلى باب الدار حمزة، وطلحة وأناس من أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأى حمزة وَجَلَ القوم من عمر. قال حمزة: نعم فهذا عمر فإن يرد اللّه بعمر خيرًا يُسلم ويتبع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينًا. قال والنبي - صلى الله عليه وسلم -، داخل يوحى إليه، قال فخرج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال: "أما أنت منتهيًا يا عمر حتى يُنْزِل اللّه بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب أعز الدين بعمر بن الخطاب"، قال فقال عمر: أشهد أنك رسول اللّه. فأسلم وقال: اخرج يا رسول اللّه (¬٢).
---------------
(¬١) سوره طه: ١٤
(¬٢) اللفظ: لابن سعد.

الصفحة 267