كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

وقوله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} [الزخرف: 86] [الزخرف: 86]
وقوله: {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم: 87] [مريم: 87]
قد تقدَّم الجواب عنه، وبعض المفسّرين قرَّر أن الاستثناء منقطع ليس فيه إثبات للملك، فهو بمعنى الاستدراك من مضمون الجملة (¬1) ويدلّ على هذا نصوص الكتاب والسنَّة.
قال شيخ الإسلام: وقوله تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف: 188] [الأعراف: 188]
فيه قولان، قيل: هو استثناء متصل، وأنه يملك من ذلك ما مَلَّكه الله (¬2) وقيل: هو منقطع، والمخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا بحال. فقوله: إلا ما شاء الله استثناء منقطع، أي: لكن يكون من ذلك ما شاء الله كقول الخليل: {وَلَا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا} [الأنعام: 80]
أي: لا أخاف أن تفعلوا شيئا، لكن إن شاء ربي شيئا كان، وإن لم يشأ (¬3) لم يكن، وإلاَّ فهم لا يفعلون شيئاً.
وكذلك قوله: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} [الزخرف: 86] ثم قال: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} [الزخرف: 86] [الزخرف: 86]
¬_________
(¬1) في (ق) : "الجهملة) ، وهو سبق قلم.
(¬2) في (ق) و (المطبوعة) زيادة: " إياه".
(¬3) في (م) و (ح) و (المطبوعة) : "وإلا" مكان "وإن لم يشأ".

الصفحة 351