كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام
وقد عرف عن (¬1) أهل الكويت وأهل البصرة في ذلك الوقت، أنهم يدعون الأشقر وأبا علي وأمثالهما ممن يعتقدون صلاحه، فلا عجب من رد الحق وإخراج أهله:
والحق منصور وممتحن فلا ... تعجب , فهذى سنة الرحمن
[بيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلته]
وأما قوله: (إن أتباعه لو طلبت منهم طريقا يتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم تجدها من جهته، ولا يعرفن ذلك، وإنما هو حدثني قلبي عن ربي) (¬2) فيقال لهذا الملحد: جميع ما بأيديهم من كتب العلوم إنما أخذوها (¬3) عن أشياخ ثقات، يؤخذ عنهم حفظا وأمانة، وطرق الأخذ متعددة ولو إجازة عامة وان بعدت الديار وتناءت الأقطار، كما يعرفه أهل فن المصطلح، وقد وسعوا في ذلك؟ لما دونت الدواوين وجمعت العلوم، وميز الصحيح والحسن والضعيف والمرفوع، والموقوف والمتصل والمنقطع والغريب والمشتهر (¬4) واشتهرت رحلة شيخنا رحمه الله وسماعه للعلوم واجتماعه بأعيان وقته.
وقد أخذ الفقه عن أبيه عن جده سليمان بن علي مفتي الديار النجدية في وقته، وسنده المتصل بأئمة المذهب إلى الإمام أحمد معروف مقرر عندهم.
¬_________
(¬1) في (ح) و (المطبوعة) زيادة: "حال.
(¬2) من قوله: "وأما قوله " إلى قوله: "عن ربي " ساقط من (ق) .
(¬3) في (ق) : "أخذها ".
(¬4) في (المطبوعة) : "المشتهر" على الوصف.
ومنها قوله: (فلا كرامة ولا شفاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فضل ولا تفضل إذا لم يدع ويسأل ويطلب) .
فالشفاعة التي نفاها القرآن على زعم هذا الرجل، يلزم من نفيها نفي الكرامة والفضل، ولا كرامة ولا فضل ولا تفضُّل إلاَّ بدعائه وقصده من دون الله، وهذا هو مفهوم كل مشرك يرى أن نفي الشفاعة التي نفاها القرآن وأن النهي عن دعاء الأنبياء والصالحين، والقول بأنهم لا يقصدون ولا يُدْعون للشفاعة ولا لغيرها من المطالب: تنقص لهم وإبطال لفضلهم وكرامتهم وذلك لظنهم أن الفضل والكرامة (¬1) في قصدهم ودعائهم والتعلق عليهم، وكونهم مفزعا وملجأً عند الشدائد والمهمات ولو عقلوا لعرفوا أن الفضل والكرامة كل الكرامة في عبودية الله والخضوع له؛ والدعوة إلى سبيله, وإبلاغ الرسالة وأداء الأمانة؟ وتحقيق التوحيد " وإسلام الوجوه لبارئها وفاطرها وإلهها الحق. وقد ذكر الله في كتابه عن خَوَاصِ عباده ما يوجب العلم بأن أفضل الرتب وأجلّ الكرامات تحقيق العبودية، وإخلاص العبادة، ووصف رسوله بذلك في مقام الِإسراء وفي مقام التحدّي، وفي مقام الدعوة، ومن توهَّم أن (¬2) فوق (¬3) العبادة وتحقيقها وإخلاصها رتبةً وفضلاً (¬4) لأحد من العباد فهو من أضل الخلق وأجهلهم بالله وبحقه وما يجب له, ومن أجهل الناس بحق الأنبياء والصالحين وما يجب لهم وما يستحيل.
¬_________
(¬1) في (المطبوعة) زيادة: "ليس إلا".
(¬2) في (ق) : "تحقق أن ".
(¬3) في (المطبوعة) : " فرق ".
(¬4) في (ح) و (المطبوعة) : " وفضل".