كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

جوده (¬1) -صلى الله عليه وسلم- ومن فيض كرمه، هذا محل النزاع، فأخذ الغبي يستدل على ذلك بما لهم من الكرامة (¬2) والحياة التي هي فوق حياة الشهداء، وأن عيسى يحيي الموتى ونبينا -صلى الله عليه وسلم- أفضل منه، وقصده أنه يدعى لمثل ذلك، وما هو أبلغ منه، والنصارى احتجُّوا على دعاء عيسى وعبادته وإلهيته بهذه الحجج [الداحضة] (¬3) وأمثالها، فنعوذ بالله من الخسران.
صار قصارى أمر هذا الرجل وغاية دينه، أن يحتج بالمعجزات والكرامات على دعاء غير الله، اللهمَّ (¬4) مقلِّب القلوب ومصرفها صرِّف قلوبنا إلى طاعتك وتوحيدك والإيمان بك وبرسلك.
وأما قوله: (أفيظنهم هذا الرجل أمواتا) . فعبارة جاهل لا يفرّق بين حياة الأنبياء والشهداء بعد الموت، وحياتهم في الدنيا، فظن الغبي أنها هي الحياة الدنيوية؛ (ولذلك نفى الموت، والله تعالى يقول: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] [الزمر -30] .
[156] والحياة) (¬5) البرزخية تجامع الموت ولا تنافيه كحال الشهداء.
وقد تقدم أنَّ هذا الرجل أشبه برجال (¬6) الجاهلية الأولى، لم (¬7)
¬_________
(¬1) في (ق) : " وجوده ".
(¬2) في (ق) : " الكرامات".
(¬3) ما بين المعقوفتين إضافة من بقية النسخ.
(¬4) في (ح) و (المطبوعة) زيادة: "يا".
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (ق) .
(¬6) في (المطبوعة) : "ألصق الناس بـ".
(¬7) في (ح) و (المطبوعة) : " ولم ".

الصفحة 388