كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 56 - 57] [الإسراء -56، 57] .
قال طائفة من السلف: نزلت فيمن يعبد المسيح وأمه وعزيرا (¬1) وقالت طائفة: نزلت فيمن يعبد رجالا من الجن أسلم المعبودون وبقي من يعبدهم من العرب على (¬2) شركه، وقيل: نزلت في الملائكة.
قال شيخ الإسلام تقيّ الدين (¬3) (والآية تعمّ هذا كله وكل من دعا معبودا من دون الله ومعبوده يبتغي الوسيلة إلى ربه بالإيمان به وطاعته، فإنه داخل في عمومها) .
والآية قبلها (¬4) صريحة في أن المشركين المخاطبين يخلصون الدعاء عند الشدَّة، وأنهم إن أتاهم العذاب، أو أتتهم الساعة- وهي الحادث العمم- لا يدعون غير الله؛ ولا يلتفتون لسواه، ولذلك استدلَّ الله (¬5) تعالى عليهم بذلك في معرض (¬6) الأمر بتوحيده، وإفراده بالعبادة على كل حال في الرخاء والشدَّة، وأين هذا من طلب (¬7) الأنبياء ودعائهم للحادث العمم أو غيره؟ والآيات قبلها دالَّة على تحريم دعاء الموتى مطلقا؛ لأنه
¬_________
(¬1) في (ق) : "عزيرا والمسيح وأمه".
(¬2) في (ح) : "ولا".
(¬3) انظر: "الرد على البكري" (2 / 538) .
(¬4) في (المطبوعة) : "وآية الأنعام".
(¬5) لفظ الجلالة لم يرد في: (ق) و (م) .
(¬6) في (ق) : "معارض".
(¬7) في (المطبوعة) : " الاستغاثة بالأنبياء".