كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

يحتج به، فهو من أضل البدع وأبعدها عن هديه -صلى الله عليه وسلم- وهدي من قبله من الأنبياء.
وليس قولهم: (إنه أعطى الشفاعة) بمعنى: ملكها وحازها، كسائر العطايا والأملاك التي يعطاها البشر. وأيضا: فإن الله يعطي رسله وأولياءه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أفيقال: إنَّ الله أعطاهم ذلك، وملَّكهم إياه فيطلب منهم، ويرغب إليهم فيه؟ فإن كان ذلك مشروعا وسائغا فالشفاعة من جنسه، مع أن الشفاعة قيدت بقيود لم تقيد (¬1) بها هذه العطايا والمواهب السَّنِيَّة.
وقد قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الزمر: 44] الآية [الزمر -44] . وقال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] [الأنبياء -28] . وقال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [} [البقرة: 255] البقرة -255] . وأما غير الشفاعة مما أعطيه أهل الجنة: فقد ذكر تعالى أنه حرمه على الكافرين. وكذلك الشفاعة، لأنها وسيلة إليه.
قال تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 50] [الأعراف -50] . فمن أتى بمانع يمنع من الشفاعة، أو دخول الجنة، كالشرك والكفر، فلا سبيل للشفعاء إلى الشفاعة فيه.
¬_________
(¬1) في (ح) : "يقيد".

الصفحة 397