كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام
الملك لغير الله، وأكثر المفسرين يرون: أن (¬1) الاستثناء منقطع، كما تقدَّم ذكره عن شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وسائر المطالب كذلك لا تطلب من الموتى، وسيأتي لهذا مزيد بحث في محله إن شاء الله تعالى. وفي الحديث: " «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» . . . " (¬2) وأمَّا تخصيص المعترض هداية القلوب، وشفاء المريض؛ وإنبات النبات، وطلب الذرية ونحو ذلك. بالمنع: فهذا من جهله؛ فإن الأسباب العادية التي يستطيعها الإنسان في حياته تنقطع بموته، كما دلَّ عليه (¬3) الحديث، وبذلك تصير ملحقة في الحكم والشرع بما لا يستطيعه (¬4) في حياته كهداية القلوب، وشفاء المريض، وإنبات النبات، وطلب الذرية؛ فلا فرق بين قول الرجل للمسيح بعد رفعه: اعطني كذا وكذا من القوت ونحوه، وقوله: اهدِ قلبي، اغفر ذنبي، وقد تقدَّم أن قول النصارى: (يا والدة المسيح اشفعي لنا عند الإله (¬5)) شرك بإجماع المسلمين؛ ولو طلب منها في حياتها أن تشفع بالدعاء والاستغفار، كما كان يفعله -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه لم يمنع من ذلك.
وأيضا: فالمعترض لم يلتزم (¬6) هذا، وسيأتيك له عند حكاية العتبي
¬_________
(¬1) ساقطة من (ق) .
(¬2) أخرجه مسلم (1631) ، وابن ماجه بمعناه (241، 242) . الحديث.
(¬3) في (ح) و (المطبوعة) : "في " مكان "دلَّ عليه".
(¬4) في (ق) و (المطبوعة) : "يستطيع".
(¬5) في (ق) : "إله".
(¬6) في (ق) : "يلزم".