كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام
فإن لي ذمة منه بتسميتي ... محمدا (¬1) ؛ وهو أوفى الخلق بالذمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ... فضلا , وإلا فقل: يا زلة القدم.
ثم قال: فليتأمل من نصح نفسه هذه الأبيات ومعناها، ومن فتن بها من العلماء والعباد، وهل يجتمع في قلب عَبْد (¬2) التصديق بهذه الأبيات، والتصديق بقوله تعالى: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 19] [الانفطار -19] . وقوله: " «يا فاطمة بنت محمد، لا أملك لك (¬3) من الله شيئا» "، والله لا والله إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق وأن فرعون صادق، وأنَّ محمدا -صلى الله عليه وسلم- صادق على الحق، وأنَّ أبا جهل صادق على الحق.
والله ما استويا ولن يتلاقيا ... حتى تشيب مفارق الغربان
. فمن عرف هذه المسألة، وعرف البردة، ومن فتن بها من العلماء والعباد والزهاد عرف غربة الإسلام) . انتهى كلامه. ثم ذكر عند ذلك قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [الإسراء: 57] [الإسراء -57] . وقوله: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} [الرعد: 14] [الرعد -14] . قال: (فهذا بعض معاني قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] [الفاتحة -4] بإجماع المفسرين.
¬_________
(¬1) في (ق) و (ح) و (المطبوعة) : "محمد ".
(¬2) ساقطة من (ق) و (م) .
(¬3) في (ق) و (م) : "أغني عنكِ".