كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

والضلال، ومن رد ما دل عليه قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] [الفاتحة -4] . وقوله: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} [الانفطار: 19] (¬1) [الانفطار -19] . ونحو هذه الآيات بقوله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} [الزخرف: 86] [الزخرف / 86] ونحوها. وزعم أن ملك الشفاعة مثبت، وأنه يقضي على هذه الآيات ويرد به ما دلت عليه، وهذا ضرب كتاب الله تعالى بعضه ببعض، وفي المثل: "رمتني وانسلت". وأما من رد بكتاب الله كلام أهل الغلو والإطراء، واستدل بكتاب الله على بطلان غلو الغالين، وزيغ الزائغين، وتحريف المبطلين، فهذا هو المؤمن المهتدي، المحتج بكتاب (¬2) الله على ما أنزل لأجله، المستضيء بنوره؛ المهتدي بهداه، المعتصم بحيله. وأما جحده أن يكون ما ذكر الشيخ هو كلام المفسرين: فهذا دليل على عدم علمه بكلام المفسرين، وقصور رتبته عن الاطلاع على معاني التنزيل، وكتب المفسرين موجودة بأيدي أهل العلم، وهم لا يختلفون أن المعنى: أنه المنفرد بالملك والتدبير ذلك اليوم، فلا تملك نفس لنفس شيئا، بخلاف حالهم في الدنيا، فإن أكثر الخلق نازع الرسل وعصى الأمر، واتبع السبل (¬3)
¬_________
(¬1) في (ق) زيادة: والأمر يومئذ لله.
(¬2) في (م) : "بكلام".
(¬3) في (ق) : "السبيل".

الصفحة 408