كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام
وكذلك حديث: " «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» "، فهذا الحديث تكلَّم فيه الحفاظ وتواردته أنظار أكابر الرجال، والجزم بصحته، وأنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قاله يحتاج إلى مراجعة ونظر في كلامهم، وعلى تسليم صحَّته فلا معارضة فيه لحديث: " «لا أغني عنك (¬1) من الله شيئا» "، فإن السبب المضاف إليه -صلى الله عليه وسلم- هو ما جاء به من الإيمان والتوحيد، والإنذار والأخبار بأنه لا يغني من الله شيئا.
وأمَّا النسب: فيُفسر هذه الكلمة ويبينها قوله في حديث العباس: " «والله لا يؤمنوا حتى يحبوكم من أجلي» " (¬2) فمن أحبَّ هذا النسب الشريف لما وضع فيه من النبوة والرسالة فهذا لا ينقطع؛ لأنه من شعب الإيمان بالله ورسوله، وليس فيه حجة لهذا المبطل أنه يغني عمن قال له: " «لا أغني عنك من الله شيئا» ".
والمعترض (¬3) ألجأته الضرورة إلى أن قال بعد هذا الحديث: (وأي سبب أعظم من الإيمان به وتصديق ما جاء به، ومحبته واتباعه) .
¬_________
(¬1) في (م) : " عنكم ".
(¬2) أخرجه الطبراني في الكبير (11 / 433، ح 12228) ، والإمام أحمد في فضائل الصحابة (2 / 917، 933، ح 1756، 1791) ، والخطيب في تاريخ بغداد (5 / 316، ح 2836) .
(¬3) ساقطة من (ق) .