كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

قال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ - قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الزمر: 43 - 44] الآية [الزمر / 44 ,43] .
وقال تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] [الزخرف / 86] .
وأصح الأقوال في هذه الآية: أنَّ الاستثناء يرجع إلى المشفوع فيهم، وأن الشفاعة لا تكون إلاَّ لمن كان من أهل التوحيد، ومن معه أصل الإيمان المنافي للشرك (¬1) ودعاء غير الله، ويُستدل على هذا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال: " «قلت: من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلاَّ الله خالصًا من قلبه» ) (¬2) فدعاء الله وحده وإسلام الوجه (¬3) له، هو السبب الأعظم في نيل الشفاعة وحصولها، ولو كان المشفوع فيه متلوِّثًا بالذنوب والخطايا، فإنَّ حسنة التوحيد لا يقاومها ما دون الشرك من السيِّئات، وسيِّئة (¬4) الشرك لا يبقى [معها] (¬5) شيء من الحسنات.
وأمَّا قوله: (وهل هذا الحديث إلاَّ يفيد أنه صلى الله عليه وسلم قد أعطي الشفاعة (¬6)
¬_________
(¬1) في (ق) : "للشركاء".
(¬2) تقدم تخريجه، انظر: ص (325) ، هامش 5.
(¬3) في (ق) : "الوجوه".
(¬4) في (المطبوعة) : "ونجس".
(¬5) ما بين المعقوفتين من (م) و (ح) ، وفي (الأصل) ، و (ق) و (المطبوعة) : "معه".
(¬6) في (م) و (ق) زيادة: "فإن كان مراد هذا المعترض أنه قد أعطى الشفاعة".

الصفحة 556