كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

{وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 37] [الزخرف / 36، 37] .
وقال تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} [فاطر: 8] [فاطر / 8] .
وقال: وَكَذَلِكَ (¬1) {زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} [الأنعام: 108] الآية (¬2) [الأنعام / 108] .
وغير ذلك من الآيات الدالة على أنهم لم يعرفوا الكفر ولم يتصوروه؛ والذين قالوا: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] [البقرة / 111] ، لم يعرفوا كفرهم وضلالهم.
وأما كلام القرطبي: فهو في رفع الصوت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو وأمثاله من السيِّئات التي تحبط الأعمال وصاحبها لا يشعر، وأما من أتى بمكفر (¬3) وقامت الحجة عليه، فلا شك في كفره، وترك الانقياد للحجة والدليل وداعي الحق يقتضي إيثار الكفر واختياره وقصده، لا أنه (¬4) لا يكون مختارًا قاصدًا إلاَّ إذا علم أنه كفر، وارتكبه مع العلم بأنه كفر، هذا لا تقتضيه عبارة القرطبي ولا تدلّ عليه، ولو دلَّت (¬5) عليه فلا حجة (¬6) فيها، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية تدل على أنَّ من قامت عليه الحجَّة حكم عليه بمقتضاها من كفر أو فسق، وفي الحديث: " «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يلقى لها بالًا لا يظن أن تبلغ
¬_________
(¬1) في (الأصل) و (ق) و (المطبوعة) : "كذلك".
(¬2) ساقطة من بقية النسخ.
(¬3) في (ق) : "بمكر".
(¬4) في (ق) و (ح) : "لأنه".
(¬5) "ولو دلَّت" ما بين القوسين ساقط من (ق) .
(¬6) في (المطبوعة) : "حاجة".

الصفحة 563