كتاب موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (اسم الجزء: 2)
دَخَلْتُ أنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَىَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: قَدْ آنَ لَكَ أنْ تَزُورَنَا. فَقَالَ: أقُولُ يَا أُمَّهْ كَمَا قَالَ الأوَّلُ: زُرْ غِبّاً، تَزْدَدَ حُبّاً. قَالَ: فَقَالَتْ: دَعُونَا مِنْ بَطَالَتِكُمْ (¬1) هذِهِ. قَالَ ابْنُ عُمَيْرٍ: أَخْبِرينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِهِ (¬2) مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ فَسَكَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي قَالَ: "يَا عَائِشةُ ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي". قُلْتُ: والله إِنِّي لأُحِبُّ قُرْبَكَ وَأُحِبُّ مَا يَسُرُّكَ. قَالَتْ: فَقَامَ فَتَطَهَّرَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ حِجْرَهُ. قَالَتْ: وَكَانَ جَالِساً فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ. قَالَتْ: ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ الأرْضَ، فَجَاءَ بِلاَلٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ، فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي، قَالَ: يَا رَسُولَ الله تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: "أَفَلاَ أكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟ لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَة، وَيْل لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا": {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماوات} [آل عمران: 190] الآيَةَ كُلَّهَا (¬3).
¬__________
(¬1) في اللسان: " بَطِلَ في حديثه بَطَالة، وأبطل: هَزَلَ"، فالبطالة -بفتح الباء الموحدة من تحت-: الهزل، وبكسرها: التعطل والفراغ، وانظر "مقاييس اللغة" 1/ 258 - 259.
(¬2) في (س) "رَأَيْتيه".
(¬3) إسناده صحيح، يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي، ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 145 وقال: "سألت أبي عنه قال: ليس به بأس، هو صالح الحديث". =
الصفحة 241