كتاب موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (اسم الجزء: 5)

بِصَحِيفَتي هذِهِ إِلَى قَيْصَرَ وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ؟ قَالَ: "وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ". فَانْطَلَق الرَّجُلُ بِهِ فَوَافَقَ قَيْصَرَ وَهُوَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَدْ جُعِلَ لَهُ بِسَاطٌ لا يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرَمَى بِالْكِتَاب عَلَى الْبِسَاطِ وَتَنَحَّى، فَلَمَّا انْتَهَى قَيْصَرُ إِلَى الْكِتَاب، أَخَذَهُ ثُمَّ دَعَا رَأْسَ الْجَاثَلِيقَ (¬1) وأَقْرَأَهُ، فَقَالَ: مَا عِلْمِي (¬2) فِي هذا الْكَتَاب إلا كَعِلْمِكَ. فَنَادَى قَيْصَرُ: مَنْ صَاحِبُ الْكِتَابِ؟ فَهُوَ آمِنٌ، فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: إذَا قَدِمْتُ فَأْتِنِي. فَلَمَّا قَدِمَ،- أَتَاهُ فَأَمَرَ قَيْصَرُ بِأَبْوَاب قَصْرِهِ فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: أَلا إِنَّ قَيْصَرَ اتَّبَعَ مُحَمداً وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ. فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِقَصْرِهِ، فَقَالَ لِرَسُولِ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: قَدْ تَرَى أَنِّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي ثُم أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: أَلا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، وإنَّمَا اخْتَبَرَكُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَارْجِعُوا، فَانْصَرَفُوا. وَكَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: إنِّي مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ:"كَذَبَ عَدُوُّ الله، لَيْسَ بِمُسْلِم، وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانيَّةِ". وَقَسَمَ الدَّنَانِيرَ (¬3).
¬__________
(¬1) الجاثليق -بفتح الثاء المثلثة-: رئيس للنصارى في بلاد الإسلام، بمدينة السلام، ويكون تحت يد بطريق أنطاكية، ثم المَطْرانُ تحت يده، ثم الأسقُفُّ يكون في كل بلد من تحت المطران، ثم القسيس، ثم الشماس.
(¬2) في (م): "على" وهو تحريف.
(¬3) إسناده صحيح، وهو في الإحسان 7/ 16 - 17 برقم (4487). وانظر حديث ابن عباس عند البخاري في الوحي (7) وأطرافه الكثيرة، وعند مسلم في الجهاد (1773) باب: كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، =

الصفحة 218