كتاب موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (اسم الجزء: 5)

يزيد بن أبي حبيب، يقول: حدثني أسلم أبو عمران مولى لكندة قَالَ: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّوم، فَأخْرَجُوا إلَيْنَا صَفاً عَظِيماً مِنَ الرومِ. وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِثْلُهُ أوْ أكْثَرُ- وَعَلَىَ أهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ صَاحِبُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَحَمَلَ رَجُل مِنَ الْمُسْلِمينَ عَلَى صَفِّ الرُّوم حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ وَقَالُوا: سُبْحَانَ الله! تُلْقِي بِنَفْسِكَ إلَىَ التهْلُكَةِ؟. فَقَامَ أبُو أيَّوبَ الأنْصَارِيّ فَقَالَ: أيهَا النَّاسُ. إِنَّكُمْ تَتَأولُونَ هذِهِ الأيَةَ عَلَى هذَا التَّأْويلِ، إِنَّمَا نَزَلَتْ هذِهِ الأيَةُ فِينَا مَعْشَر الأنْصَارِ، إِنَّا لَمّا أعَزَّ الله الاسْلام وَكَثرَ نَاصِرِيهِ، قُلْنَا بَعْضُنَا لِبَعْض سِراً مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: إِن أمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَانَّ الله قَدْ أعَزَّ الإسْلامَ وكَثَّرَ نَاصِريهِ، فَلَوْ أقَمْنَا فِي أمْوَالِنَا فَأصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا، فَأنْزَلَ الله- عَزَّ وَجَل- يَرُدَّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]. فَكَانتِ التَّهْلكَةُ الإقَامَةَ فِي أمَوَالِنَا، وَإِصْلاحَهَا، وَتَرْكَنَا الْغَزْوَ. وَمَا زَالَ أبو أيُّوبَ شَاخِصاً فِي سَبِيلِ الله حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ (¬1).
¬__________
(¬1) إسناده صحيح، وأسلم هو ابن يزيد أبو عمران المصري، والحديث دي الإحسان 7/ 105 برقم (4691).
وأخرجه الترمذي في التفسير (2976) باب: ومن سورة البقرة، من طريق عبد بن حميد، وأخرجه النسائي في التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 3/ 88 برقم (4352) - من طريق محمد بن حاتم بن نعيم، عن حبان بن موسى، كلاهما أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، بهذا الإسناد. =

الصفحة 268