كتاب موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (اسم الجزء: 6)

1972 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام بن عروة، حدثني أبي، عن الأحنف بن قيس، عَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ: أنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-:قُلْ لِي قَوْلاً وَأقلِلْ (¬1)، قَالَ: "لا تَغْضَبْ". فَأعَادَ عَلَيْهِ، قَالَ: "لا تَغْضَبْ" (¬2).
¬__________
= وقد قال وهب بن منبه: "للكفر أربعة أركان: الغضب، والشهوة، والخرق، والطمع".
والأسباب المهيجة للغضب هي: الكبر والعجب، والمزاح والهزل، والهزء والتعيير، والمماراة والغدر، وشدة الحرص على فضول المال والجاه والتصدر في المجالس.
فإذا أمتنا الزهو والكبر بالتواضع، وإذا قتلنا العجب بمعرفة النفس، وإذا قضينا على الفخر بأننا والعبيد سواء يجمعنا النسب إلى أب واحد: كلكم لأدم وآدم من تراب ... إذا تعهدنا نفوسنا بتجنب الرذائل واجتناب أصولها، وبتعهد الفضائل المقابلة لها والتزامها نجنب أنفسنا كل شر، ونهيؤها لكل خير، والله من وراء القصد، وهو الهادي سواء السبيل.
وقال الحافظ ابن حبان: "قوله: (لا تغضب)، أراد به أن لا تعمل عملاً بعد الغضب مما نهيتك عنه، لا أنه نهاه عن الغضب.
إن الغضب شيء جبلة في الإنسان، ومحال أن ينهى المرء عن جبلته التي خلق عليها، بل وقع النهي في هذا الجر عما يتولد من الغضب ... ". وانظر فتح الباري 10/ 519 - 521.
(¬1) في (م): "فأقلل".
(¬2) إسناده صحيح، وقد فصلنا القول فيه في مسند الموصلي 12/ 226 برقم (6838).
والحديث في الإحسان 7/ 479 برقم (5661).
وأخرجه أحمد 3/ 484، و 5/ 34 - ومن طريقه هذه أورده ابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 314 - من طريق يحيى بن سعيد. بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير 2/ 237 من طريق محمد بن المثنى، =

الصفحة 266