كتاب موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (اسم الجزء: 8)

اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: مَنْ هذَا؟. قَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلا، قُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ لَمَّا (¬1) حَدَّثْتَنِي حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَه. فَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَنَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً (¬2)، فَمَكَثَ قَلِيلاً ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: لأُحَدِّثَنكَ حَديثاً حَدَّثَنيهِ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي هذَا الْبَيْتِ، مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً، فَمَكَثَ قَلِيلاً ثُمَّ أفَاقَ فَقَالَ: أَفْعَلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثاً حَدَّثِنِيهِ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي هذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ مَالَ خَارّاً عَلَى وَجْهِهِ وَاشْتَدَّ بِهِ طَوِيلاً، ثُمَّ أفَاقَ فَقَالَ: حدَّثَنِي رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَنَّ الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِي بَينَهُمْ، وَكُل أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَرَجُل يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله، وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ.
¬__________
(¬1) في صحيح ابن حبان "أنشدك بحقي" ولما هنا حرف استثناء بمعنى (إلا) نحو قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}، على قراءة قن شدد الميم. وانظر مغني اللبيب 1/ 281
(¬2) النَّشْغُ في الأصل: الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي، وإنما يفعل الإنسان ذلك تشوقاً إلى شيء فاثت، وأسفاً عليه.

الصفحة 174