كتاب موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (اسم الجزء: 8)
شَعِيرٍ، فَمَا زِلْنَا نَأْكل مِنْة حَتَّى كَالَتْهُ الْجَارِيَةُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَن فَنِيَ، وَلَوْ لَمْ تَكِلْهُ، لَرَجَوْنَا أن يَبْقَى أَكْثَر (¬1).
¬__________
(¬1) بن إسناده صحيح، وهو في الإحسان 8/ 110 برقم (6381).
وأخرجه الترمذي في القيامة (2469) باب: من بركة النبي-صلى الله عليه وسلم-من طريق هناد، حدثنا أبو معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في الجهاد (3097) باب: نفقة نساء النبي-صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته، وفي الرقاق (6451) باب: فضل الفقر، ومسلم في الزهد (2973) من طريق أبي أسامة، وأخرجه أحمد 6/ 108 من طريق سريج، حدثنا ابن أبي الزناد، كلاهما: عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. ولفظ مسلم: "توفي رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-وما في رفي من شيء يأكل ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي، فكلته، ففني".
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 204 وقال: "رواه البخاري ومسلم".
وانظر جامع الأصول 4/ 688.
ملاحظة: على هامش (م) ما نصه: "هو في الصحيح بغير هذا السياق".
نقول: يبدو أن هناك تعارضاً بين حديث عائشة هذا، وبين حديث المقدام بن معدي كرب عند البخاري في البيوع (2128) باب: ما يستحب من الكيل، بلفظ أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: "كيلوا طعامكم يبارك لكم ". وزاد كثير من رواته في آخره "فيه".
وفي دفع هذا التعارض. قال المهلب: "ليس بين هذا الحديث، وحديث عائشة ... معارضة، لأن معنى حديث عائشة أنها كانت تخرج قوتها- وهو شيء يسير- بغير كيل، فبورك لها فيه مع بركة النبي -صلى الله عليه وسلم-فلما كالته علمت المدة التي يبلغ إليها عند إنقضائه".
وقال المحب الطبري: "لما أمرت عائشة بكيل الطعام ناظرة إلى مقتضى العادة، غافلة عن طلب البركة في تلك الحالة ردت إلى مقتضى العادة".
وقال الحافظ في "فتح الباري" 4/ 346: "والذي يظهر لي أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشترى، فالبركة تحصل فيه بالكيل لامتثال أمر الشارع، وإذا لم يمتثل الأمر فيه بالاكتيال، نزعت منه لشؤم العصيان. =