كتاب موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (اسم الجزء: 8)
قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَ، ثُمّ عَقَلْتُهُنَ، ثُمّ عَمدْتُ إِلَى تَأَذِينِ صَلاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا صَلى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ فَجَعَلْتُ إِصْبَعيَّ فِي أذُنَى، فَأَذَّنْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- دَيْناً فَلْيَحْضُرْ. فَمَا زلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي وَأَعْرِضُ، فَأَعْرِضُ فَأَقْضِي، حَتَّى إِذَا فَضَلَ فِي يَدَيَّ أُوقِيَّتَانِ (¬1) - أَوْ أُوقِيةٌ وَنِصْفٌ - انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ، فَإِذَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: "مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ ". فَقُلْتُ: قَدْ قَضَى اللهُ كُل شَيْءٍ عَلَى رَسولهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ. فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم- (208/ 1): "أفَضَلَ شَيْءٌ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا". فَلَمَّا صَلى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الْعَتَمَةَ، دَعَانِي فَقَالَ: "مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ ". قُلْتُ: هُوَ مَعِي، لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ. فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أصْبَحَ وَظَل فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ وَالثَّانِي حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا، فَكَسَوْتُهُمَا، وَأَطْعَمْتُهُمَا، حَتَّى إِذَا صَلى الْعَتَمَةَ، دَعَانِي فَقَال-صلى الله عليه وسلم-: "مَا فَعَلَ الّذِي قَبِلَكَ؟ ". فَقُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ الله. فَكَبَّرَ، وَحَمِدَ اللهَ شَفَقاً (¬2) أن يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذلِكَ. ثُمَّ اتَبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أزْوَاجَهُ فَسَلّمَ عَلَى امْراةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أتَى مَبِيتَهُ، فَهذَا الّذِي سَألْتَنِي عَنْهُ (¬3).
¬__________
(¬1) في الأصلين: "آوقيتين" وهو خطأ.
(¬2) شَفِق منه وعليه- يَشْفَق،، شَفَقاً: خاف، وحذر، وشَفِقَ عليه: رق وعطف عليه فهو شفيق.
(¬3) إسناده جيد، محمد بن خلف فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (702).=
الصفحة 227