كتاب موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (اسم الجزء: 8)

قُلْتُ: لا وَالله مَا أعْرِفُهُ يَا رَسُول الله، فَمَا زَالَ يُجَلِّيهِ وَينْعَتُهُ حَتَّى عَرفْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُهُ يَا رَسُول الله، قَالَ: " فَكَيْفَ تَرَاه أوْ تُرَاه؟ ". فَقُلْتُ: هُوَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفّةِ، فَقَالَ: "هُوَ خير مِنْ طِلاعِ (¬1) الأرْضِ مِنَ الآخَرِ". قُلْتُ: يَا رَسُول الله، أَفَلاَ يُعْطَى مِنْ بَعْضِ مَا يُعْطَى الأخَرُ؟ فَقَالَ: "إذَا أعْطِي خَيْراً، فَهُوَ أَهْلُهُ، وَإِذَا صُرِفَ عنه، فَقَدْ أُعْطِيَ حَسَنَةً" (¬2).
2564 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهِري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، عن سليمان (210/ 1) بن مسهر، عن خَرَشَةَ بن الْحُرِّ.
عَنْ أبِي ذَرٍّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي الْمَسْجِدِ إذْ قَالَ: "انْظُرْ أَرْفَعَ رَجُل فِي الْمَسْجِدِ فِي عَيْنِكَ"، فَنَظَرْتُ فَإذَا رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ جَالِسٌ يُحَدِّثُ قَوْماً، فَقُلْتُ: هذَا. فَقَالَ: "انْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ فِيْ الْمَسْجِدِ فِي عَيْنِكَ". قَالَ فَنَظَرْتُ، فَإذَا رُويجِل مِسْكِين فِي ثَوْبٍ لَهُ خَلَقٍ، قُلْتُ: هذَا. قَالَ النَّبِيّ-صلى الله عليه وسلم-: "هذَا خَيْرٌ عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُرَابِ الأرْضِ (¬3) مِثْلِ هذَا" (¬4).
¬__________
(¬1) طلاع- بكسر الطاء المهملة- الشيء: ملؤه. يقال: طلاع الإناء، وعين طِلاع، أي: ملاى من الدمع.
(¬2) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (2521). وانظر "الترغيب والترهيب" 4/ 148.
(¬3) قراب الأرض: ما يقارب ملؤها. وفي الحديث "إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة" أي: بما يقارب ملأها. وقد تحرف في صحيح ابن حبان إلى "قرار".
(¬4) إسناده صحيح، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، وهو في صحيح ابن حبان برقم (681) بتحقيقنا. =

الصفحة 254