كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)

إِبْرَاهِيمَ، وهذا معنَى قولِه: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ} [الأنعام: آية ٨٤]. (نوح): يُسَمُّونَهُ (آدمَ الصغيرَ)؛ لأنه ليس على الأرضِ إنسانٌ إِلَاّ وهو مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، كما قال اللَّهُ جل وعلا: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ} [الصافات: آية ٧٧] وَنَبِيُّ اللَّهِ إبراهيمُ لم يكن بعدَه نَبِيٌّ إلا وهو من ذُرِّيَّتِهِ، فالأنبياءُ الذين ليسوا من ذُرِّيَّتِهِ: إما مَنْ سَبَقَهُ، وَإِمَّا مَنْ كَانَ مُعَاصِرًا له، كلوطٍ ابنِ أَخِيهِ، أما مَنْ بَعْدَهُ فهم جميعُهم مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، فالأنبياءُ مِنْ ذريةِ نوحٍ وإبراهيمَ، فالذي لم يَكُنْ مِنْ ذريةِ إبراهيمَ فهو من ذريةِ نوحٍ، وإبراهيمُ مِنْ ذريةِ نوحٍ، كَمَا قال جل وعلا: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [الحديد: آية ٢٦] وقال في سورةِ العنكبوتِ في إبرإهيمَ: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} الآيةَ [العنكبوت: آية ٢٧] وَلِذَا قَالَ: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ}، {نُوحًا}: مفعولٌ به لـ {هَدَيْنَا} مُقَدَّمًا عليه.
وَأَهْلُ التاريخِ يَزْعُمُونَ أن (نوحًا) أنه: ابنٌ لمك بنِ متوشَلَخَ بنِ خَنُوخَ (¬١). ويزعمونَ أن خنوخَ هو إدريسُ (¬٢). هكذا يقولونَ. ويزعمونَ أن إبراهيمَ بنَ تارحَ. هذا المعروفُ في التاريخِ، يقولونَ: إنه ابنُ تارحَ بنِ ناحورَ بنِ أَرْغُو بنِ فالغَ بنِ عابرِ بنِ شالخَ بنِ قينانَ بنِ أرفخشدَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ (¬٣). هكذا يقولُ الْمُؤَرِّخُونَ، وهي أمورٌ تُذْكَرُ
---------------
(¬١) انظر: البداية والنهاية (١/ ١٠٠)، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٦/ ١٩٠).
(¬٢) انظر: البداية والنهاية (١/ ١٠٠)، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٦/ ١٩٠).
(¬٣) في تاريخ ابن جرير (١/ ١١٩): «إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشد بن سام بن نوح».
وهو في البداية والنهاية (١/ ١٣٩) مع بعض الاختلافات (إبراهيم بن تسارخ بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالغ بن عابر بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح) وانظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٣/ ٣٤٤).
وراجع التنبيه المذكور سابقا في الحاشية عند تفسير الآية (٨٣) من سورة الأنعام.

الصفحة 454