كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 1)
يونسُ بنُ مَتَّى. والمؤرخونَ لَا يكادونَ يَصِلُونَ له نَسَبًا إلى محلِّه، وهو ابنُ مَتَّى كـ (حَتَّى) أُرْسِلَ لجماعةٍ فِي (نِينَوَى) من بلادِ الموصلِ، هكذا يقولونَ.
وقولُه: {وَلُوطًا} هو نَبِيُّ اللَّهِ لوطُ ابنُ أَخِي إبراهيمَ، وقد هَاجَرَ مَعَهُ من بلادِ العراقِ إلى بلادِ الشامِ، مُهَاجَرَ إبراهيمَ، كما قَالَ اللَّهُ جل وعلا: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} [العنكبوت: آية ٢٦] بعضُ المؤرخين يقولونَ: هَاجَرَ مَعَهُ (¬١)، وبعضُهم يقولُ: لم يُهَاجِرْ مَعَهُ. وَاسْتَدَلَّ بما ثَبَتَ في الصحيحِ أنَّ إبراهيمَ قال لِسَارَّةَ: ليس على وجهِ الأرضِ مسلمٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ (¬٢). وعلى كُلِّ حالٍ: اللَّهُ بَيَّنَ أَنَّ لُوطًا آمَنَ بإبراهيمَ.
والمعروفُ في التاريخِ أنه هَاجَرَ معه إلى الشامِ، ثم إن اللَّهَ أرسلَ لوطًا إلى قُرَى (سدوم)، كما هو معروفٌ.
{وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} وكلاًّ من أولئك الأنبياءِ فَضَّلْنَا على العالمين، عَالَمَيْ زَمَانِهِمْ (¬٣)، فلا يلزمُ من ذلك تفضيلُهم على مَنْ بَعْدَهُمْ كالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنه أَفْضَلُهُمْ.
وكان بعضُ العلماءِ (¬٤) يقولُ: آيةُ الأنعامِ هذه مِمَّا اسْتَدَلَّ به العلماءُ على أن الأنبياءَ من الآدميين أفضلُ من الملائكةِ؛ لأَنَّ الملائكةَ يَدْخُلُونَ فِي اسْمِ: {الْعَالَمِينَ}، بدليلِ قولِه: {قَالَ فِرْعَوْنُ
---------------
(¬١) انظر: تاريخ الطبري (١/ ١٥٠)، البداية والنهاية (١/ ١٥٠).
(¬٢) مضى تخريجه عند تفسير الآية (٧٦) من سورة الأنعام.
(¬٣) انظر: ابن جرير (١١/ ٥١٢).
(¬٤) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٧٤).