كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

الكريمَ، عندما جاءَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَبَنَى هذا المسجدَ، كان بعضُ الصحابةِ جَالِسًا، والنبيُّ يعملُ معَهم في المسجدِ، فقال ذلك (¬١):
لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُ يَعْمَلُ ... لَذَاكَ مِنَّا العَمَلُ الْمُضَلَّلُ

فَسَمَّى قعودَهم وتركَهم العملَ سَمَّاهُ: عَمَلاً مُضَلَّلاً. ومن الأحاديثِ الدالةِ على ذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (¬٢)
فسمَّى تركَ الأذيةِ (إسلامًا)، وذلك يدلُّ على أن تركَ الأذيةِ فِعْلٌ؛ لأن الإسلامَ أَعْمَالٌ.
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٥٤) من سورة الأنعام.
(¬٢) وردت هذه الجملة في عدة أحاديث رواها عدد من الصحابة (رضي الله عنهم) وهم كالآتي:
الأول: حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) عند الترمذي في الإيمان، باب: ما جاء في أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، حديث رقم (٢٦٢٧)، (٥/ ١٧)، والنسائي في الإيمان، باب: صفة المؤمن. حديث رقم (٤٩٩٥)، (٨/ ١٠٤ - ١٠٥).
الثاني: حديث أنس (رضي الله عنه) عند ابن حبان (الإحسان١/ ٣٦٤).
الثالث: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما)، عند البخاري في الإيمان، باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. حديث رقم (١٠)، (١/ ٥٣)، ومسلم في الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام. حديث رقم (٤٠)، (١/ ٦٥).
الرابع: حديث جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) عند مسلم في الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام. حديث رقم (٤١)، (١/ ٦٥).

الخامس: حديث أبي موسى الأشعري (رضي الله عنه) عند البخاري في الإيمان، باب: أي الإسلام أفضل، حديث رقم (١١)، (١/ ٥٤)، ومسلم في الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام. حديث رقم (٤٢)، (١/ ٦٦).

الصفحة 102