كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

والزمخشريُّ في كَشَّافِهِ (¬١)، وهو أيضًا واضحٌ لَا إشكالَ فيه، وعليه فالمعنَى: اللَّهُ يعلمُ أنهم لا يؤمنونَ، وأنتم أيها البشرُ ما يدريكم بما عَلِمَ اللَّهُ به من غَيْبِهِ قبلَ أن يقعَ. والمعنَى: لا تعلمونَ أنهم لَا يؤمنونَ، ولو كُنْتُمْ تعلمونَ أنهم لا يؤمنونَ لَمَا قلتُم للنبيِّ: اسْأَلْ رَبَّكَ أن يجعلَ الصفا ذَهَبًا، طَمَعًا في إيمانِهم. هذا وجهٌ أيضًا لا إشكالَ فيه على قراءةِ نافعٍ والكسائيِّ وحفصٍ عن عاصمٍ، وشعبةَ عنه في روايةٍ.
وكان بعضُ العلماءِ يقول (¬٢): (لا) هُنَا صِلَةٌ.
ومعنَى قولِهم «صِلَةً» أن يَتَأَدَّبُوا عن لفظِ (زائدة) (¬٣) وَذَكَرَ كثيرٌ من علماءِ العربيةِ أن لفظةَ «لا» قد تُزَادُ في الكلامِ مقصودًا بها توكيدُ الإيجابِ (¬٤)، وهي من الأمورِ العكسيةِ؛ لأَنَّ أصلَها النفيُ، وهي ربما أُكِّدَ بها الإيجابُ، كما في قولِه: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)} [البلد: آية ١] فـ (لا) هنا ليست نافيةً؛ لأن اللَّهَ أَقْسَمَ بذلك البلدِ في قولِه: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)} [التين: آية ٣] وقالوا: إن (لا) قد تَأْتِي في الكلامِ صِلَةً مُؤَكِّدةً للثبوتِ، وأن هذا أسلوبٌ عربيٌّ معروفٌ، ومنه قولُه: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)} [الأنبياء:
---------------
(¬١) انظر: الكشاف (٢/ ٣٤).
(¬٢) انظر: ابن جرير (١٢/ ٤١)، الكشاف (٢/ ٣٤)، القرطبي (٧/ ٦٥)، البحر المحيط (٤/ ٢٠٢)، الدر المصون (٥/ ١٠٤).
(¬٣) انظر: البرهان للزركشي (١/ ٣٠٥)، (٣/ ٧٠)، قواعد التفسير (١/ ٣٥٠).
(¬٤) انظر: البحر المحيط (٨/ ٢١٣)، البرهان للزركشي (٣/ ٧٨ - ٨٢)، فتح القدير (٥/ ١٥٩)، الدر المصون (١٠/ ٢٢٠)، رصف المباني ص ٢٧٣، دفع إيهام الاضطراب ص ٣٢١.

الصفحة 120