كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

يعني: لَعَلَّنِي. ومنه قولُ أَبِي النجمِ (¬١):
قُلْتُ لِشَيْبَانَ ادْنُ مِنْ نَعْمَائِهِ ... أَنَّ تُغَذِّي الْقَوْمَ مِنْ شِوَائِهِ

(أَنَّّ) يعني: لَعَلَّ.
وعلى هذا القولِ فالمعنَى: وما يشعرُكم، وما يدريكم لَعَلَّهَا إذا جاءت لَا يؤمنونَ. قالوا: و (لعل) تأتِي بعدَ (ما يدريك) و (ما يشعرك) وَمِنْ إِتْيَانِهَا بعدَ (ما يدريك) {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)} [الشورى: آية ١٧] {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)} [الأحزاب: آية ٦٣] {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)} [عبس: آية ٣] فعلَى هذا الوجهِ الذي اختارَه ابنُ كثيرٍ (¬٢) وقال به سيبويه (¬٣) أن معنَى (أَنَّ) هُنَا: (لَعَلَّ). والمعنَى: وما يشعرُكم ماذا يكونُ، لَعَلَّهَا إذا جاءت لا يؤمنونَ. قالوا: ويؤيدُ هذا المعنَى: ما في مصحفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ لأن في مصحفِ أُبَيٍّ «وَمَا أَدْرَاكُمْ لَعَلَّهَا إذا جاءت لا يؤمنونَ» (¬٤) ومثلُ هذا كالتفسيرِ؛ لأنه ليس بِقُرْآنٍ.
هذه الأوجهُ الثلاثةُ في قولِه: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)} [الأنعام: آية ١٠٩].
---------------
(¬١) البيت في الكتاب (٣/ ١١٦)، ابن جرير (١٢/ ٤٣)، القرطبي (٧/ ٦٤) الدر المصون (٥/ ١٠٣). وفيها «ادن من لقائه».
(¬٢) لعل قوله «ابن كثير» سبق لسان. والمراد: (ابن جرير) كما سبق. ويدل عليه أن ابن كثير لم يرجح هذا القول.
(¬٣) كما في الكتاب (٣/ ١٢٣).
(¬٤) انظر: الكشاف (٢/ ٣٤)، القرطبي (٧/ ٦٥)، البحر المحيط (٤/ ٢٠٢)، الدر المصون (٥/ ١٠٣).

الصفحة 124