كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

أما على قراءةِ الجمهورِ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ} بالإدغامِ ففيه وجهانِ معروفانِ من التفسيرِ:
أحدُهما: أن أصلَه من (النبأِ)، إلا أن الهمزةَ أُبْدِلَتْ ياءً، وَأُدْغِمَتِ الياءُ في الياءِ. وعليه فالقراءةُ بالنبيءِ والنبيِّ كالقراءتين السبعيتين: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: آية ٣٧] {إنما النسيّ زيادة في الكفر} (¬١) وعلى هذا التأويلِ فمعنَى قراءةُ الجمهورِ كمعنَى قراءةِ نافعٍ.
الوجهُ الثاني: أن النبيَّ على قراءةِ الجمهورِ ليس اشتقاقُه من (النبأ) بمعنَى الخبرِ، وإنما هو من (النَّبْوَةِ) بمعنَى الارتفاعِ (¬٢) لارتفاعِ شأنِ النبيِّ، وعلى هذا التفسيرِ فأصلُ النبيِّ على قراءةِ الجمهورِ ليس بمهموزٍ، والأظهرُ أن أصلَه مهموزٌ، وأن الهمزةَ أُبْدِلَتْ ياءً، بدليلِ قراءةِ نافعٍ بالهمزةِ.
وقولُه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا} اختلفَ العلماءُ في إعرابِ قولِه: {عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ} فذهبَ بعضُ العلماءِ إلى أن {عَدُوًّا} و {شَيَاطِينَ} هُمَا المفعولانِ لـ {جَعَلْنَا}. أي: جَعَلْنَا {شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ} أعداءً، أي: صَيَّرْنَاهُمْ أعداءً لكل نبيٍّ. وعلى هذا فتكونُ {شَيَاطِينَ الإِنْسِ} هو المفعولُ الأولُ، وقولُه: {عَدُوًّا} هو المفعولُ الثاني. و (جعل) هنا هي التي بمعنَى: (صيَّر).
---------------
(¬١) انظر: الكشف لمكي (١/ ٥٠٢)، الإقناع لابن الباذش (١/ ٤٠٤)، النشر (١/ ٤٠٥)، إتحاف فضلاء البشر (٩١١٢).
(¬٢) انظر: الكشف لمكي (١/ ٢٤٥)، زاد المسير (١/ ٩٠).

الصفحة 139