كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

لأهلِه، أي: يكتسبُ لهم من الدنيا. والمرادُ بالاقترافِ هنا: اكتسابُ المعاصِي هذا معنَى قولِه: {وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ}.
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤)} [الأنعام: الآية ١١٤].
يقول الله جل وعلا: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤)} [الأنعام: الآية ١١٤].
ذكر بعضُ أهلِ العلمِ (¬١) أن بعضَ الكفارِ طلبوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أن يتحاكَم معهم إلى بعضِ الكهانِ، كما كانت عادةُ العربِ إذا تَنَازَعُوا واختلفوا تَحَاكَمُوا إلى بعضِ الكهنةِ - والعياذُ بِاللَّهِ - فَبَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن رَبَّهُ أمرَه أن ينكرَ كلَّ الإنكارِ على مَنْ يبتغي حَكَمًا غيرَ خالقِ السماواتِ والأرضِ الذي هو الْحَكَمُ العدلُ اللطيفُ الخبيرُ قُلْ: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} [الأنعام: آية ١١٤].
قد قَدَّمْنَا في هذه الدروسِ مِرَارًا (¬٢) أن حروفَ العطفِ من (الفاء)، و (الواو)، و (ثم) إذا جاءت بعد همزةِ استفهامٍ أن فيها وَجْهَيْنِ معروفين للعلماءِ:
أحدُهما: أن الهمزةَ تتعلقُ بجملةٍ محذوفةٍ، وأن الفاءَ عاطفةٌ على الجملةِ المحذوفةِ، وعلى هذا فالتقديرُ يدلُّ عليه المقامُ في
---------------
(¬١) سيأتي قريبًا إن شاء الله.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (٥٧) من سورة البقرة، وسيأتي عند الآية (١١٨) من الأنعام، وغير ذلك من المواضع.

الصفحة 158