كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

قرأ هذا الحرفَ عامةُ القراءِ ما عدا حَفْصًا عن عاصمٍ: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} وقرأه حفصٌ- وحدَه- عن عاصمٍ: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} بالياءِ التحتيةِ (¬١).
أما قراءةُ الجمهورِ ففاعلُ الفعلِ ضميرٌ محذوفٌ تقديرُه: نحن. أي: نَحْشُرُهُمْ نحنُ. وصيغةُ الجمعِ في (نحشرهم) وفي (نحن) للتعظيمِ، كقولِه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} [الحجر: آية ٩] {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى} [يس: آية ١٢] وهو جل وعلا واحدٌ إلا أنه يُعَبِّرُ عن نفسِه بصيغةِ الجمعِ؛ لأجلِ التعظيمِ والإجلالِ. وعلى قراءةِ حفصٍ: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ} فالفاعلُ ضميرٌ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ. (يحشرُهم) هو. أي: اللَّهُ.
وقولُه هنا: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} قال بعضُ العلماءِ: هو منصوبٌ بـ (اذْكُرْ) مُقَدَّرًا، أي: اذْكُرْ يومَ نحشرُهم. وقال بعضُ العلماءِ: هو منصوبٌ بالقولِ المحذوفِ الذي دَلَّ عليه المقامُ (¬٢). والمعنَى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ} أي: نقولُ: يا معشرَ الجنِّ قد اسْتَكْثَرْتُمْ. نقول ذلك القولَ: {يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا}.
والحشرُ في لغةِ العربِ معناه: الجمعُ. وَكُلُّ شيءٍ قد جمعتَه فقد حشرتَه (¬٣). ومنه قولُ قومِ فرعونَ لفرعونَ: {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (١١١)} [الأعراف: آية ١١١] {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٣٦)} [الشعراء: آية ٣٦] أي: قومًا جامعين، يجمعون السحرة، ويحشرونهم
---------------
(¬١) انظر: السبعة ص٢٦٩، الموضح (١/ ٥٠٣)، النشر (٢/ ٢٦٢).
(¬٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢١٩)، الدر المصون (٥/ ١٤٨).
(¬٣) انظر: القاموس (مادة: الحشر) ص ٤٨٠.

الصفحة 227