كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
الإنسانَ يقتلُ نفسَه بيدِه. حتى تَابَ اللَّهُ عليهم، وَرَفَعَ القتلَ عن بقيتِهم. وهذا معنَى قولِه: {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: الآية ١٣١].
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: الآية ١٣٢].
قرأه عامةُ القراءِ، غير ابنِ عامرٍ: {عَمَّا يَعْمَلُونَ} وقرأه ابنُ عامرٍ: {عما تَعْمَلُونَ} (¬١) والمعنَى واحدٌ.
وقولُه (جل وعلا): {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا} التنوينُ: تنوينُ عِوَضٍ. أي: ولكلِّ الناسِ من كافرينَ ومؤمنينَ على التحقيقِ. خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بالكافرين (¬٢). لِكُلِّ وَاحِدٍ منهم درجاتٌ.
والدرجاتُ: جمعُ الدرجةِ، وهي المرتبةُ والمنزلةُ (¬٣). أي: لِكُلِّ عاملٍ مطيعٍ وعاصٍ، لكل واحدٍ من المطيعينَ والعاصينَ درجاتٌ. أي: منازلُ ومراتبُ يَسْتَحِقُّونَهَا بأعمالهم، فمنهم من هو بدرجتِه في أعلى الجنانِ، ومنهم من هو بأعمالِه في دركاتِ النارِ، وقد بَيَّنَ (جل وعلا) أن الآخرةَ يتفاوتُ أهلُها بدرجاتِهم (¬٤)، كما في قولِه: {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} [الإسراء: الآية ٢١] وَبَيَّنَ أن أهلَ النارِ يتفاوتونَ في دركاتِهم قال: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: الآية ١٤٥] وفي
---------------
(¬١) انظر: المبسوط لابن مهران ص ٢٠٢.
(¬٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
(¬٣) انظر: المفردات (مادة: درج) ٣١٠.
(¬٤) انظر: أضواء البيان (٢/ ٢١١).
الصفحة 298