كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

والمعنى: هو الذي رزقكم أنواع النباتات والحبوب، وأنواع الأنعام، فما كان لكم أن تقولوا: {هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} ولا أن تجعلوا لشركائه من الأنعام والزروع شيئًا. أي: وهو الذي أنشأ لكم من الأنعام حمولة وفرشًا.
التحقيق أن الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم بأصنافها الثلاثة (¬١)، والحمولة: هي ما يُحمل عليه الأثْقَال، ويُسَافَرُ عليها -بها- من بلد إلى بلد (¬٢)، كما قال: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلَاّ بِشِقِّ الأَنفُسِ} [النحل: الآية ٧] {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} [يس: الآية ٧٢] ومن نقل عن ابن عباس أن الحمولة: الإبل، والبغال، والخيل، وكل ما يُحمل عليه من الدواب (¬٣)؛ فهو قول لا يصح؛ لأن الأنعام لا تطلق إلا على الإبل، والبقر، ونوعي الغنم، فلا تطلق على الخيل، ولا على البغال؛ ولذا فسَّر الله الأنعام في هذه السورة بقوله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الأنعام: الآية ١٤٣] كما يأتي إيضاحه؛ أي: وهو الذي أنشأ لكم من الأنعام حمولة؛ أي: مراكب تحملون عليها أمْتِعَتِكُم، وتركبون عليها، كالإبل. قال بعض العلماء: وكالبقر في بعض البلاد، وهو صادق؛ لأنَّا شاهدنا بعض الأقطار يحملون الأحمال الثقيلة على ذكور البقر من بلاد بعيدة إلى
---------------
(¬١) انظر: القرطبي (٧/ ١١١)، (١٠/ ٦٨).
(¬٢) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٧٨) فما بعدها، القرطبي (٧/ ١١١ - ١١٢)، ابن كثير (٢/ ١٨٢).
(¬٣) أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٨٠) من طريق علي بن أبي طلحة، وهو إسناد جيد، وقول ابن عباس هذا هو الذي رجحه ابن جرير (رحمه الله) في تفسيره (١٢/ ١٨١).

الصفحة 334