كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

والمبين: اسم فاعل (أبان) و (أبان) تأتي في العربية على لُغَتَيْنِ:
أحدهما (¬١): (أبان) اللازمة، تقول العرب: أبان الشيءُ يُبين، فهو مُبين: إذا كان بيناً ظاهراً لازماً غير متعد للمفعول، وهذه لغة فصحى معروفة في كلام العرب، وفي القرآن العظيم، ومن إطلاقها في كلام العرب قول جرير (¬٢):
إذا آباؤُنَا وأبوكَ عُدُّوا ... أبَانَ المُقْرِفَات من العِرَابِ

أبان: أي: ظهر المُقْرِفَات من العِرَاب. وقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي (¬٣):
لو دبَّ ذرّ فوقَ ضاحي جلدِهَا ... لأَبَانَ مِنْ آثَارِهِنَّ حُدورُ

يعني: لظهر من آثار دبيب النمل ورم لشدة رقة بشرة الجِلْد. فـ (أبان) هنا لازمة لا مفعول لها.
ومن إتيان (المُبين) لازماً من اسم فاعل (أبان) اللازمة: قول كعب بن زهير في (بانت سعاد) (¬٤):
قَنْوَاء في حُرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا ... عِتْقٌ مُبينٌ وَفِي الخَدَّينِ تَسْهيلُ

عِتْقٌ مُبِيْن؛ أي: كرم ظاهر.
وعلى أن (مبيناً) هنا من (أبان) اللازمة، والمعنى: إن الشيطان لكم عدو مبين؛ أي: بَيِّنٌ العَدَاوَةِ ظاهرها واضحها، من أبان يُبِينُ، فهو مبين، لازماً، وقد يحتمل أن يكون من (أبان) المتعدية،
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٥٥) من هذه السورة.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (٤٦) من هذه السورة.
(¬٣) مضى عند تفسير الآية (٥٥) من هذه السورة.
(¬٤) السابق.

الصفحة 343