كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

يُجيز إبدالها هاء. وزعم بعض علماء القراءات أن الذين مدّوها هنا قالوا: {ءَآلذَّكَرَيْنِ} أنهم جاءت عنهم قراءات بتسهيلها بين بين {ءَآلذَّكَرَيْنِ} وعلى تسهيلها لم يكن بينهما أَلِف الإدخال؛ لأن الأَلِف في التسهيل بين بين إنما يأتي بالهُمَز المحققة. ومن تسهيل العرب لهمزة الوصل بعد همزة الاستفهام قول الشاعر (¬١):
أَيَا ظَبيةَ الوَعْساء بين جُلاجلٍ ... وبين النقا آأنتِ أَمْ أُمُّ سالمِ

هي تمدها العرب وتسهلها، فشاهد مدها - كقوله هنا {قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ} - قول الشاعر:
أَيَا ظَبيةَ الوَعْساء بين جُلاجلٍ ... وبين النقا آأنتِ أَمْ أُمُّ سالمِ

الأصل: (ءأنت) ولكنها هنا ليست همزة وصل، بل همزة أُخرى، وتسهيلها وهي همزة وصل شاهده قول الشاعر (¬٢):
أَأَلْحَقُّ إنْ دارُ الرَّبابِ تباعَدَتْ ... أو انْبَتَّ حبْلٌ أنَّ قَلْبَكَ طائِر
قوله: {قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ}، {ءَآلذَّكَرَيْنِ}: مفعول {حَرَّمَ} مقدم عليه. والمعنى: أحرم الله الذكرين، ذكر المعز والضأن {أَمِ الأُنثَيَيْنِ} أم حرم أُنثيي الضأن والمعز {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ} حرم الذكور والإناث كُلاًّ، كأنه يقول: تفريقكم بين بعض الذكور وبعض الإناث، وبعض ما في بطون الأنعام بأن تُحِلُّوا بعض هذا، وتُحرموا بعضه، إن كانت العلة في تحريم الذكر الذكورة، فكان
---------------
(¬١) البيت لذي الرمة. وهو في الكتاب (٣/ ٥٥١)، الأمالي (٢/ ٥٨)، الدر المصون (١/ ١١٠).
(¬٢) البيت لعمر بن أبي ربيعة. وهو في الكتاب لسيبويه (٣/ ١٣٦)، النشر (١/ ٣٧٧).

الصفحة 347