كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
القبول (¬١). فقال له: «أرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضَ؟». فكأن النبي يشير إلى أن التقبيل إذا لم يُنْزِل منه صاحبه، ولم يخرج منه شيء أنه كالمَضْمَضَة، بجامع أن كلًّا منهما مقدمة الإفطار، وليس في واحدٍ منهما إفطار؛ لأن المضمضة مقدمة الشرب، والتقبيل مقدمة للجماع، فألحق النظير بنظيره، وأمثال هذا كثيرة جدّاً.
ومن هنا نعلم أن قَوْلَ ابْنِ حَزْمٍ: إن الضمير في قوله: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} عائدٌ إلى الخنزير كله -ليكون الشحم داخلاً في النص، لا مسكوتاً عنه ملحقاً بالمنطوق به- أنه غير صحيح، وأن الضمير راجع إلى لحم الخنزير الذي هو المُحدَّث عنه، وأن الشحم مسكوت عنه، ولكنه أُلحق به، والشحم هو واللحم قد يفترقان في الأحكام، كما سيأتي فيما حُرِّمَ على اليهود: أنه قد يُحْرَمُ عَلَيْهِمْ هذا دون هذا.
[١٩/ب] وقد يُجاب في خصوص آية لحم الخنزير هذه جواب آخر،/هو معروفٌ عند العلماء، لكن ابن حزم لم يهتد للاحتجاج به، أن اللحم أعم من الشحم، فإن العرب تقول: اكْتَل لي لحم هذه الشاة. وقد يكون لحمها معه شحم كثير وهو داخل فيه، فهذا
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (١/ ٢١، ٥٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٦٠ - ٦١)، والدارمي (١/ ٣٤٥)، وأبو داود في الصوم، باب القُبلة للصائم، حديث رقم: (٢٣٦٨)، (٧/ ١١)، والنسائي في الكبرى كتاب الصيام، باب المضمضة للصائم، حديث رقم: (٣٠٤٨)، (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، وابن خزيمة (١٩٩٩)، (٣/ ٢٤٥)، وابن حبان (الإحسان ٥/ ٢٢٣)، والحاكم (١/ ٤٣١)، والبيهقي (٤/ ٢١٨، ٢٦١)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٨٩). وانظر: صحيح سنن أبي داود (٢/ ٤٥٣).