كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

وعلا) محيطٌ بكل شيء، يَعْلَمُ أَشْيَاءَ يَتَقَاصَرُ عنها فَهْمُ الْبَشَرِ.
وَتَحْرِيم هذه الأشياء بعضهم يقول: إنه يفهم علته، وقال بعض العلماء: تحريم الميتة من جهة الطب (¬١)؛ لأن الدم الذي يسيل عنها بالذكاة يطيِّب لحْمَهَا ويُصَحِّحُهُ، فإذا ماتَتْ فَسَدَ ذلك الدَّمُ واخْتَلَطَ في اللحم، بدليل أنَّكَ لو فصدت عِرْقاً مِنَ الميتة لا يقطر منه دم، فذلك الدم قد يختلط بذلك اللحم، واختلاطه به فيه نوع من السلب له، يسبب بعض الأمراض، ولذا لم يُبِحْهُ الله إلا للمضْطَرِّ، قالوا: لأن شدة حرارة الجوع وألمه وشِدَّتِهِ قد يُقَاوِمُ تلك الأضرار فلا تهْلكه، ولم يبحه إلا عند الضرورة التي يخاف صاحبها الموت.
وزعموا (¬٢) أن تحريم الدم؛ لأنه لا فائدة فيه ألبتة، لا يستفيد الإنسان من أكل الدم في جوفه شيئاً؛ لأنه إما أن [يستقر] (¬٣) في المعدة فيضرها، ولا يَتَسَرَّب في العروق، ولا يستفيد صاحبه منه شيئاً عن طريق الفم.
قالوا: وتحريم الخنزير (¬٤)؛ لأن الخنزير قد تكون فيه مضار جدِّية، قالوا: ومن نتائج أكله أن صاحبه يصير ديوثاً غالباً، تُنزع منه غيرة الرجال، وغيرة الإنسانية التي تكون في الرجال، وهذا كالمشاهد، فإن الذين يأكلون لحم الخنزير لا تكاد تجد فيهم غيرة الرجال المعروفة، كالشهامة المعروفة عند العرب، فتجد زوجة
---------------
(¬١) انظر: تفسير المنار (٦/ ١٣٤).
(¬٢) انظر: تفسير المنار (٦/ ١٣٤).
(¬٣) في هذا الموضع كلمة غير واضحة. وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها المعنى.
(¬٤) المصدر السابق (٦/ ١٣٥).

الصفحة 378