كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
وجد عنها غِنىً طرحها، ووجه هذا القول: أنه لما اضطر إليها صارت حلالاً بالنسبة إليه، والحلال يشبع صاحبه ويَتَزَوَّد.
وقالت جماعة أخرى من أهل العلم من الأئمة الأربعة وفقهاء الأمصار (¬١): لا يجوز له أن يأكل إلا قَدْرَ ما يَسُدّ الرَّمَق ويُمسِك الحياة؛ لأنه إذا أكل ما يسد الرَّمق ويُمسك الحياة فقد زال الضَّرَر الذي هو خوف الموت، والميتة إنما أبيحت لخوف الهلاك، وقد زال بِأَكْلِ ما يسد الرَّمَق، فلا يشبع ولا يتزود، وهي أقوالٌ معروفةٌ في فروع المذاهب.
ومن هذا: إذا تَيَسَّرَتْ لك ميتَةٌ ومالُ غَيْرٍ وأنْتَ مضطر، فهل تتعدى وتأكل مال الغير أو تُقَدِّم الميتة؟ اختلف العلماء في هذا (¬٢)؛ فذهب جماعة إلى أنه يقدم مال الغير، وهو مذهب مالك إذا كان يَأْمَن من أن يجعله سارقاً ويقطع يده، أما إذا كان يخاف أن يجعله سارقاً وتُقطع يده فإنه يأكل الميتة، فإن أَمِنَ أن يجعله سارقاً قدم مال الغير على الميتة، وكثير من العلماء يقدمون الميتة على مال الغير [ونظير] (¬٣) هذه المسألة ما إذا كان مُحْرِماً، واضطر إلى الميتة، وخاف الهلاك من الجوع، ووجد صيداً وهو مُحرِم: هل يصطاد الصيد ويقدمه على الميتة؟ أو يأكل الميتة؟ في هذا خلاف
---------------
(¬١) انظر: المحلى (٧/ ٤٢٦)، الاستذكار (١٥/ ٣٥١) فما بعدها، المغني (١١/ ٧٣)، أضواء البيان (١/ ١٠٧).
(¬٢) انظر: الاستذكار (١٥/ ٣٥٧)، القرطبي (٢/ ٢٢٥)، المغني (١١/ ٧٨)، أضواء البيان (١/ ١١٢).
(¬٣) في هذا الموضع انقطاع في التسجيل. وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها المعنى.